علي بن أحمد الحرالي المراكشي

198

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

التي تقبلا التلافي ، ولما في معنى الإبلاس من قطع الرجاء ، فكان في ذلك بشري استدراك آدم بالتوبة - انتهى . { وَقُلْنَا اهْبِطُوا } والهبوط ، قال الْحَرَالِّي : سعى في درك ، والدرك ما يكون نازلا عن مستوى ، فكأنه أمسك حقيقته - أي آدم - في حياطته ، تعالى ، وحفظه وتوفيقه لضراعته وبكائه وسر ما أودعه من أمر توبته ؛ وأهبط صورته ، ليظهر في ذلك فوق ما بين هبوط آدم وهبوط إبليس ، على ما أظهر من ذلك سرعة عود آدم توبة وموتا إلى محله من أنسه المعهود وقربه المألوف له من ربه ، وإنظار إبليس في الأرض مصراً منقطعا عن مثل معاد آدم ، لما نال إبليس من اللعنة التي هي مقابل التوبة ، { بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ } البعض ما اقتطع من جملة ، وفيه ما في تلك الجملة . { عَدُوٌّ } من العداء أي المجاوزة عن حكم المسالمة التي هي أدنى ما بين المستقلين من حق المعاونة - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار بما تمادى من عدوان الشيطان على ذرء من ولد آدم حتى صاروا من حزبه ، وفيه أيضا بشرى لصالحي ولد آدم بما يسبونه من ذرء إبليس فيلحقون بهم بالإيمان والإسلام والتوبة ، فيهتدون بهداه من حيث عم بالعداوة ، فاعتدى ذو الخير فصارت عدواه على أهل الشر خيراً ، واعتدى ذو الشيطنة فصارت عدواه على أهل الخير شراً . { وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ } تكونون فيه ، وهو من القرار ، وهو كون الشيء فيما له فيه تنام وظهور وعيش موافق ، { وَمَتَاعٌ }